محمد هادي معرفة
95
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وكانت لغة المسيح التي بشّر بها هي العبرانية ، وهي لغة إنجيل يوحنّا الذي جاء فيه هذا التبشير ، لكنّها ترجمت إلى اليونانية ، ولم يعرف المترجم ، ولا سبب الترجمة إليها . . . وضاع الأصل ، ولم يعد له وجود حتّى الآن . والتراجم الموجودة حاليّا هي تراجم عن النسخ اليونانية . . والبشارة في اليونانية كانت بلفظة « بيركلوطوس » ومعناها : « الذي له حمد كثير » . لكن القوم حرّفوا اللفظة إلى « باراكلي طوس » لتترجم إلى المبشّر أو المسلّى أو المعزّى . « 1 » وجاء تعريبها « فارقليطا » كما هو معروف . يقول الأستاذ النجّار : كنت في سنة 1893 - 1894 ميلادية طالبا بدار العلوم في السنة الأولى ، وكان يجلس بجانبي - في درس اللغة العربية - العلّامة الكبير الدكتور « كارلونلينو » المستشرق التلياني ، وكان يحضر درس اللغة العربية بتوصية من الحكومة الإيتالية . فانعقد أواصر الصحبة المتينة بيني وبينه ، وكان المرحوم « أحمد بك نجيب » يعطي محاضرات في الانفتياتر والعمومي ، وكنّا نحضرها ونعطي ملازم من كتابه « الأثر الجليل في قدماء وادى النيل » . ففي ليلة السابع والعشرين من شهر رجب سنة 1311 خرجنا بعد المحاظرة وسرنا في « درب الجماميز » فقال لي الدكتور « نللينو » : هذه الليلة ليلة المعراج ؟ قلت : نعم . فقال : وبعد ثلاثة أيام عيد السيّدة زينب ؟ فقلت : نعم . . . ثم قلت له - وأنا أعلم أنّه حاصل على شهادة الدكتوراه في آداب اليهود اليونانية القديمة - : ما معنى « بيريكلتوس » ؟ فأجابني بقوله : إنّ القسس يقولون : إنّ هذه الكلمة معناها « المعزّى » . فقلت : إنّي أسأل الدكتور « كارلونلينو » الحاصل على الدكتوراه في آداب اللغة اليونانية القديمة ولست أسأل قسّيسا ! فقال : إنّ معناها : « الذي له حمد كثير » . فقلت :
--> ( 1 ) جاء في إنجيل يوحنّا ، إصحاح 15 / 26 و 27 : ومتى جاء المعزّى الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الحقّ الذي من عند الأب ينبثق فهو يشهد لي وتشهدون أنتم أيضا لأنّكم معي من الابتداء . وفي إصحاح ، 16 / 7 : لكنّي أقول لكم الحقّ ، إنّه خير لكم أن أنطلق ، لأنّه إن لم انطلق لا يأتيكم المعزّى ، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم . وفي النسخة الفارسية جاءت عبارة « تسلّى تسلّىدهنده » : أي المسلّي .